محمد بن جرير الطبري

139

تاريخ الطبري

المنصور بأبي إسحاق فلما دخل عليه ولم ير أبا مسلم قال أبو جعفر أنت المتابع لعدو الله أبى مسلم على ما كان أجمع فكف وجعل يلتفت يمينا وشمالا تخوفا من أبى مسلم فقال له المنصور تكلم بما أردت فقد قتل الله الفاسق وأمر بإخراجه إليه مقطعا فلما رآه أبو إسحاق خر ساجدا فأطال السجود فقال له المنصور إرفع رأسك وتكلم فرفع رأسه وهو يقول الحمد الله الذي آمنني بك اليوم والله ما أمنته يوما واحدا منذ صحبته وما جئته يوما قط إلا وقد أوصيت وتكفنت وتحنطت ثم رفع ثيابه الظاهرة فإذا تحتها ثياب كتان جدد وقد تحنطت فلما رأى أبو جعفر حاله رحمه ثم قال استقبل طاعة خليفتك واحمد الله الذي أراحك من الفاسق ثم قال له أبو جعفر فرق عنى هذه الجماعة ثم دعا بمالك بن الهيثم فحدثه بمثل ذلك فاعتذر إليه بأنه أمره بطاعته وإنما خدمه وخف له الناس بمرضاته وأنه قد كان في طاعتهم قبل أن يعرف أبا مسلم فقبل منه وأمره بمثل ما أمر به أبا إسحاق من تفريق جند أبى مسلم وبعث أبو جعفر إلى عدة من قواد أبى مسلم بجوائز سنية وأعطى جميع جنده حتى رضوا ورجع أصحابه وهم يقولون بعنا مولانا بالدراهم ثم دعا أبو جعفر بعد ذلك أبا إسحاق فقال أقسم بالله لئن قطعوا طنبا من أطنابي لا ضربن عنقك ثم لأجاهدنهم فخرج إليهم أبو إسحاق فقال يا كلاب انصرفوا قال على قال أبو حفص الأزدي لما قتل أبو مسلم كتب أبو جعفر إلى أبى نصر كتابا عن لسان أبى مسلم يأمره بحمل ثقله وما خلف عنده وأن يقدم وختم الكتاب بخاتم أبى مسلم فلما رأى أبو نصر نقش الخاتم تاما علم أن أبا مسلم لم يكتب الكتاب فقال أفعلتموها وانحدر إلى همذان وهو يريد خراسان فكتب أبو جعفر لأبي نصر عهده على شرزور ووجه رسولا إليه بالعهد فأتاه حين مضى الرسول بالعهد أنه قد توجه إلى خراسان فكتب إلى زهير بن التركي وهو على همذان إن مربك أبو نصر فاحبسه فسبق الكتاب إلى زهير وأبو نصر بهمذان فأخذه فحبسه في القصر وكان زهير مولى لخزاعة فأشرف أبو نصر على إبراهيم بن عريف وهو ابن أخي أبى نصر لامه فقال يا إبراهيم تقتل عمك قال لا والله أبدا فأشرف زهير فقال لإبراهيم